أجنحة البومة يمكن أن تعلمنا كيف نجعل التوربينات والطائرات أكثر هدوءًا

يتقن البوم فن الطيران الهادئ من أجل الهبوط إلى الأسفل والإنقضاض على الفريسة، ويعتقد العلماء الآن أن بإمكاننا فعل الشيء نفسه لخفض أصوات توربينات الرياح والطائرات – ويرجع كل ذلك إلى الحواف المسننة في الجهة الأمامية لجناحي البومة.
يمكن أن تساعدنا تلك التسننات في خفض ضجيج الهواء المندفع مارًا بالمعدن، وقد صمم العلماء النماذج الحاسوبية وتجارب نفق الرياح (Wind tunnel) لإثبات ذلك.
وجد فريق البحث من جامعة شيبا (Chiba university) في اليابان أن التسننات على الحافة الامامية من جناح البوم تتحكم بالإنتقال بين حركة الهواء المضطربة (Turbulent) والانسيابية (Streamlined)، وأن نفس المبدأ يمكن إستخدامه في الآلات الخاصة بنا.
قال رئيس البحث هاو ليو (Hao Liu): “البومة معروفة بتحليقها الهادئ نظرًا لخصائص أجنحتها الفريدة، والتي تتميز عادةً بتسننات الحافة الأمامية وهدب الحافة الخلفية والسطح المخملي،”
وأضاف: “أردنا أن نفهم كيف تؤثر هذه الخصائص في توليد القوة الهوائية الحركية (Aerodynamic force) وتقليل الضوضاء وما إذا كان يمكن تطبيقها في أماكن أخرى.”
وضعَ الباحثون نماذج الأجنحةِ المستوحاة من أجنحة البومة واختبروها مع تسننات الحافة الأمامية وبدونها. أظهرت الدراسات السابقة التسننات الشبيهة بالمشط على الجناح، ولكن ما زلنا لا نفهم كثيرًا ما هو تأثيرها.
بعدها تم إختبار هذه النماذج عن طريق محاكاةِ الدوامةِ الكبيرةِ (Large eddy simulation)، وهو نموذج رياضي قياسي يستخدمه العلماء لدراسة حركة الهواء، وعن طريق نفق رياحٍ منخفض السرعة بإستخدام طريقة (Particle image velocimetry) وقياسات أخرى للقوة، إتضح أن تسننات الحافة الأمامية يمكن أن تتحكم لا إراديًا في الإنتقال بين حركة الهواء الانسيابية وحركته المضطربة عبر السطح العلوي للجناح، في زوايا الهجوم (Angles of attack) – العلاقة التي تربط بين زاوية الجناح واتجاه حركة الهواء – بين الصفر والـ20 درجة.
بعبارةٍ أخرى، تُعتبَر هذه التسننات ضروريةً لمعالجة قوة الهواء الحركية وتوليد الصوت: حيث تقوم بكسر دوامات الهواء المندفع عالية التردد التي تضرب الجناح إلى دواماتٍ صغيرةٍ أكثر هدوءاً.
مع ذلك فقد وجد العلماء أن هناك تبادلًا بين توليد القوة وقمع الضوضاء. في زاوية الهجوم الأقل من 15 درجة، تقلل الحواف الأمامية المسننة من الأداء الهوائي الحركي مقارنةً بالحواف الأمامية الخالية.
وما إن تزيد الزاوية على 15 درجة – كما يحصل عادةً عندما تكون البومة محلقة – سوف يتم تحسين كل من الأداء الهوائي الحركي وتقليل الضوضاء.
مازلنا بعيدين عن إمكانية وضع هذه النتائج موضع التنفيذ في التوربينات والطائرات وأي شيءٍ آخر نصنعه يطير في الهواء، لكن هناك قاعدة بحث الآن للبناء عليها.
يقول ليو: “لو تم تطبيق هذه التسننات المستوحاة من أجنحة البوم على شفرات توربينات الرياح، أجنحة الطائرات أو الطوافات متعددة المراوح، فإنها يمكن أن تشكل تصميمَ محاكاةٍ حيويةٍ مفيدًا للتحكم بالحركة والحد من الضوضاء.”
في الوقت الذي تكون فيه قضايا الضوضاء إحدى العوائق الرئيسية لبناء توربينات الرياح، فإن أي طريقة للحد من هذه الضوضاء التي تسببها هي موضع ترحيبٍ كبيرٍ.
تم نشر البحث في مجلة (Bioinspiration & Biomimetics).

 

 

 

 

 

 

ترجمة: Noor Ali
تدقيق علمي: Muhammad Basim

تدقيق لغوي: Tabarek A. Abdulabbas

تصميم: Tabarek A. Abdulabbas

المصدر: هنا