نمو النباتات في محطة الفضاء الدولية وتأثيراته العالمية على الكرة الارضية

إن فهم تأثيرات الجاذبية على حياة النباتات هو أمر أساسي جداً عندما يحضر الانسان لاستكشاف مدار خارج مدار الأرض المنخفض حيث أن القابلية على إنتاج مواد غذائية عالية الطاقة ومنخفضة الكتلة أثناء الطيران الفضائي لها دور كبير في الحفاظ على صحة الطاقم أثناء المهمات الطويلة بينما يكون لها تأثير أقل على المواد الغذائية اللازمة للسفر لمسافات طويلة.
تحقيق الاستزراع الفلكي المتقدم والذي يُرمز له (ADVASC) والذي كان بقيادة (Weijia Zhou) – الحاصلة على شهادة الدكتوراه من (University of Wisconsin-Madison) ضمن مركز (Wisconsin) للفضاء الأوتوماتيكي والروبوتات- أفصح عن فوائد استعمال الجاذبية الصغرى لإنشاء محاصيل مخصصة قادرة على العيش في مناخات غير مضيفة كالفضاء ويمكنها أن تقاوم الأوبئة وأيضاً سوف تحتاج مساحة أقل للنمو.
حيث تم إجراء الاستزراع الفلكي المتقدم على عدة بعثات للفضاء والتي نتج منها نمو جيلين من نبات (Arabidopsis thaliana) (والتي تمتاز بنموها سريع حيث أن هذا النوع من النباتات (من عائلة الخردل) بإمكانه أن ينمو ويزهر في العديد من المهمات الفضائية) وكذلك هناك نباتات فول الصويا حيث يمكن زراعتها في الفضاء من البذور إلى البذور باستخدام وحدة نمو النبات التي تعمل بشكل مستقل ضمن حمولة الاستزراع الفلكي المتقدم.
إن القدرة على نمو النباتات من البذور في الفضاء هو أمر بالغ الاهمية في تطوير الاجهزة والمفاهيم التشغيلية لنقل المستكشفين البشر الى أبعد مدار للأرض.

من خلال العمل داخل الغرفة المخصصة لنمو النباتات، لوحظ أن تصميم الاستزراع الفلكي المتقدم (ADVASC) أصبح له دور في الأمن القومي والأدوية المضادة للسرطان والأدوات التعليمية للطلاب حيث تم تصميم جهاز تنقية الهواء الجديد المستخدم لإزالة الأثيلين من الغلاف الجوي للغرفة لغرض زيادة عمر النباتات.
حيث يقوم هذا الجهاز بتقليل الأثيلين من خلال قيامه بسحب الهواء بواسطة أنابيب مطلية بطبقات رقيقة من ثاني أوكسيد التيتانيوم أما بالنسبة للجزء الداخلي لهذه الأنابيب فهو معرّض للأشعة فوق البنفسجية مما يخلق تفاعلاً كيميائياً بسيطاً يقوم بتحويل الأثيلين إلى كميات ضئيلة من الماء وثاني أوكسيد الكاربون وكلاهما يُعتبر جيداً للنباتات.
الأثيلين-هو غاز طبيعي عديم الرائحة واللون ينبعث من النباتات حيث يُسرع نضوج الثمار في النباتات وبالتالي شيخوخة الزهور مما يشجع على الاضمحلال.
في البيئات المغلقة والخاصة لنمو النباتات مثل المركبات الفضائية أو الغرف الزجاجية فأن الأثيلين يتراكم فيها ونتيجة لذلك تنضج النباتات بشكل سريع جداً ولهذا السبب تُعد إزالة الاثيلين هي الطريقة المناسبة للحفاظ على النباتات في جميع البيئات حيث يهتم بهذا الامر البقالون وباعة الزهور لإطالة فترة صلاحية المنتج.

كما وقامت شركة (KES Science & Technology) والتي مقرها في جورجيا-مُختصة في المحافظة على الأطعمة القابلة للتلف بسبب الأثيلين-وبترخيص من (University of Wisconsin) وبالتعاون مع (Akida Holdings) من ولاية فلوريدا والتي بدورها تسوّق للتكنولوجيا التي طورتها ناسا باسم(Airocide) وهو جهاز تنقية للهواء والذي بدوره يُعتبر الوحيد الذي أصبح بإمكانه قتل(تدمير)البكتريا والعفن تماماً وأيضاً الفطريات والسموم الفطرية والفايروسات والمركبات العضوية المتطايرة مثل الأثيلين والروائح.
حيث لايحتوي هذا الجهاز على الفلاتر التي تحتاج للتغيير المستمر ولا ينتج عنها أي منتجات ثانوية ضارة مثل الأوزون الناتج من أنظمة الترشيح.
كما أن العملاء الذين يستخدمون هذا الجهاز هم الذين يعملون في حفظ الاغذية في محلات السوبرماركت وكذلك متاجر التوزيع ومصانع تجهيز الأغذية ومصانع النبيذ والمطاعم ومحلات الزهور الكبيرة.
حيث أبلغ (Reeves Floral) وهو من مستخدمي جهاز (Airocide) عن انخفاض نسبة العفن بدرجة 92٪؜
وأيضاً انخفاض في مستويات البكتريا 58% بعد مرور 24 ساعة فقط من تشغيله في مستودع تخزين الزهور الخاص به!
هذه الوحدات في المبردات الكبيرة بإمكانها أن تحافظ على نضارة المنتجات أثناء التخزين والنقل وكذلك حماية الأطعمة من التلف والتلوث.
كما وتم نشر هذه الوحدات في الهند ومجلس التعاون الخليجي الذي يشمل دول البحرين،الكويت، قطر، عمان، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
حيث تُحمل هذه الشحنات المبردّة بمواد البقالة من الأراضي الزراعية الريفية إلى المدن وبمسافة أميال عديدة حيث تقوم بدورها بالمحافظة على النضارة وتمنع تلف الطعام.
وكما أصبح بالإمكان استخدام هذه الوحدات في عيادات الاطباء،غرف العمليات،الأجنحة الخاصة بالأطفال حديثي الولادة وغرف الانتظار وهو مكان غالباً ما يتم تجاهله حيث يرتاده الأشخاص الذين يعانون من ضعف بالجهاز المناعي وهو ملئ بالجراثيم والبكتريا.
حيث جعل هذا الجهاز غرف العمليات أكثر أماناً للجميع عن طريق إزالة البكتريا الضارة مثل المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين والمكورات المعوية المقاومة للفانكومايسين والفطريات البنسليوم والأسبيرجيلوس بالإضافة للقضاء بصورة تقريبية على الجراثيم والأمراض التي تنتقل في الجو حيث أن تكنولجيا هذا الجهاز تُقلل العبئ على مرشحات الهواء وبيئات التدفق الصحي.

حيث أن التكيف عليه عند الاستخدام في بيئات المعيشة اليومية يضمن التخلص من العفن، الجراثيم، الروائح غير المرغوب بها في غرف الفنادق والمكاتب حيث يُمكن للأمراض التي تسببها الكائنات الحية التي تنتقل في الهواء أن تقلل من إنتاجية الأشخاص المصابين.
وبالتالي يقدم الجهاز خطاً استهلاكياً مما يجعل نفس التكنولوجيا المستخدمة في محطات الفضاء مُتاحة في المنازل للمساعدة على القضاء على البكتريا والعفن والفطريات بالإضافة للمواد المسببة للحساسية والجسيمات الضارة المحتملة.

 

 

ترجمة:بسمة هيثم
مُراجعة:حوراء جميل باقر
تعديل الصورة: Abilta E Zeus
نشر: تبارك عبد العظيم
المصدر: هنا