اتضح ان إلتقاط الصور يساعدك على تذكر ما خضته من تجارب رائعة

 

 

هل إلتقاط الصور المستمر يبعدنا عن اللحظات المهمة في حياتنا ويجعلنا ننساها ؟ ربما لا، جاء هذا وفقاً لبحث جديد عن العلاقة بين إلتقاط الصور وصنع الذكريات.

سُئِلَ خلال هذه الدراسة 249 متطوعاً لزيارة متحف يعرض الاستماع الى مُرشد صوتي، وانقسموا لمجموعتين، شجعوا المجموعة الاولى على التقاط الصور، بينما ترك الاشخاص في المجموعة الثانية هواتفهم وكاميراتهم.

عندما سألوا المجموعتين فيما بعد، الاشخاص في المجموعة التي التقطت الصور تذكروا تفاصيل كثيرة عما شاهدوه واقل عما سمعوه، تقترح الابحاث ان التقاط الصور والبحث عن مشاهد جميلة لالتقاطها يساعد على اصلاح الذكريات التي في عقولنا، وفقاً لما يقوله الباحثون.

قال الفريق المكون من جامعة نيويورك (New York University)، وجامعة جنوبي كاليفورنيا (University of Southern California)، وجامعة بنسيلفينيا (University of Pennsylvania)، وجامعة ييل (Yale University) في تصريح: “بحثنا مبتكر لأنه يُظهر أن ألتقاط الصور يحسن الذاكرة من الناحية البصرية لتجربة ما، ولكن يمكن أن يؤذي الذاكرة من النواحي غير البصرية، مثل التفاصيل السمعية،”

من الممكن أن تساعد هذه النتائج العلماء على معرفة المزيد حول كيفية تأثير إستخدام الهواتف الذكية والتقاط الصور على ذاكرتنا والطريقة التي نعالج بها المعلومات.

في حين أن هناك بعض الأدلة على ان ادمغتنا تستخدم صور الهاتف الذكي والانترنت كبديل لذاكرتنا الطويلة الامد، والتي قد لا تنطبق على الوقت الذي كنا فيه نلتقط الصور للناس او الاماكن التي لا نريد نسيانها.

يقول الباحثون :”يلتقط الناس هذه الصور بالتحديد ليتذكروا التجارب التي مروا بها، اذا كان عشاء مع الاصدقاء، او رحلة سياحية، او اي شيء اخر،”

تبع تجربة المتحف تجربة اخرى، أُستخدم فيها تطبيق لمعرض فني عملي على الهاتف. استطاع بعض المتطوعين ان يلتقط صور للشاشة وبعضهم لم يستطع، وقد تكررت نفس العملية – هؤلاء الذين احتفظوا بالصور كانت لديهم ذاكرة اقوى لما شاهدوه، ولكن تذكروا القليل عما سمعوه من المعلق الصوتي.

وجد الباحثون ان التأثير الإيجابي لذاكرة الرؤية اكبر من التأثير السلبي على الذاكرة الصوتية.

حتى عندما طُلِبَ من المشاركين ان يأخذوا صور ذهنية فقط، لوحظ نفس الدفعة للذاكرة، على الرغم من ان الفرق لم يكن كبيرا. ماهو اكثر من ذلك، انه في كلا التجربتين، هؤلاء الذين التقطوا الصور كانوا اكثر تذكراً للاشياء التي لم يلتقطوا لها صور وللتي التقطوا لها ايضاً.

يقول الفريق :”تشير هذه النتائج الى ان وجود كاميرا يغير كيفية وصول الناس لهذه التجربة بطريقة اساسية،”

“حتى عندما لا يلتقط الناس صوراً لاشياء معينة، مثل النحت، ولكن الحصول على كاميرا مع طريقة التقاط الصور، سيتذكرون ان النحت افضل من شخص لا يحمل كاميرا.”

المثير للاهتمام انه لم يكن مسموحا للمشاركين في هذه الدراسة بمراجعة صورهم قبل اجراء اختبار الذاكرة، والتي تحاكي ما نميل الى القيام به في الحياة الواقعية -اخذ كومة من الصور لكل شيء نراه قبل ان لا نتمكن من رؤيتها مجدداً.

هذا تقريبا كما لو ان القدرة على التقاط الصور يجعلنا مدركين اكثر بما يحيطنا.

تذكر ان البشر كانوا قادرين على حفظ اللحظات على شكل صور لاقل من 200 سنة، ويقترح الباحثون انه مايزال هناك الكثير لنتعلمه حول تأثيرات التصوير الفوتوغرافي على السلوك البشري.

مع ازدهار التصوير الرقمي وبعدها الهواتف الذكية، اصبح التقاط الصور ومشاركتها مع الملايين من الناس شيء فوري ولا يأخذ جهداً، ومازلنا نحن الان لا نعرف بالضبط ما تأثير هذا الامر على حياتنا.

يقول الباحثون في تقريرهم :”بالنظر للاهمية المتزايدة للتصوير الفوتوغرافي في حياة الناس، فإن مخاطبة هذه الاسئلة المفتوحة سيكون ذات اهمية نظرية وذا صلة بحياة الناس”.

نُشر هذا المقال في مجلة العلوم النفسية.

 

 

 

 

 

 

 

ترجمة: Jazmin Al-Kazzaz

تدقيق وتصميم: Tabarek A. Abdulabbas
المصدر: هنا