<> هل يمكن لخوارزميات الذكاء الإصطناعي أن تُشخص وتقيّم الأمراض العقلية بدقة؟  | الباحثون العراقيون

من الصعب التعايش مع الإضطرابات العقلية كالإضطراب الإكتئابي الشديد أو الإضطراب ثنائي القطب ، خصوصاً وأن العديد من المرضى لا يجدون في الأدوية حلاً كافياً للمشكلة . العلاج بالتحدث والعلاج السلوكي المعرفي (CBT) هي طرق أخرى لعلاج الأمراض أو الإضطرابات العقلية ، ومع ذلك غالباً ما تأخذ هكذا علاجات وقتاً طويلاً من خلال التجربة وعرض الأخطاء المحتملة وقد تكون النتائج مخيبةً للآمال.

تعاون الباحثون من (معهد لاوسون للأبحاث الصحية – Lawson Health Research) و (شبكة الأبحاث العقلية – The Mind Research network) و مركز (Brainnetome) موخراً على دراسة تظهر كيف ان الذكاء الاصطناعي (AI) و خوارزمية تم إنشاؤها بدقة يمكن ان تحلل عمليات المسح الدماغي ، تهدف هذه التقنية الى تسجيل افضل تشخيص للمرض والمساعدة على التنبؤ لمدى استجابة المريض لأدوية معينة.

شملت الدراسة 78 مريضاً بالغاً من برامج الصحة العقلية في مركز لندن لعلوم الصحة (LHSC) خاصةً الذين كانوا في برنامج القلق ونوبات المزاج الاولية ، وقد بدأت الدراسة بـ 66 مريضاً، الذين اكملوا المعالجة لتشخيص واضح لأحد المرضيين إما إضطراب اكتئابي رئيسي (MDD) أو إضطراب ثنائي القطب النوع الأول ، النوع الأول من اضطراب ثنائي القطب هو من الامراض التي تشمل نوبات هوس كاملة وكذلك نوبات اكتئابية ، ايضاً كان هناك 33 مريضاً اضافياً بصحة جيدة وليس لديهم تاريخ مع الامراض العقلية ، خضع جميع المشاركين لفحص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI) كجزء من البحث.

حلل فريق البحث عمليات المسح الدماغي في كل مجموعة ووجد – كما هو متوقع – بأن هنالك اختلافات واضحة في شبكات الدماغ من ضمنها شبكة الحالات الافتراضية التي تنظم التفكير الذاتي إضافةً الى المهاد والذي هو عبارة عن مركز موصل يربط مناطق قشرية متعددة و ويلعب دور في الاثارة واليقظة . كانت هذه البيانات اساساً لخوارزمية الذكاء الإصطناعي التي تستخدم التعليم الآلي لتحديد ما إذا كان المريض يعاني من الإضطراب الإكتئابي الرئيسي (MDD) أو الاضطراب ثنائي القطب النوع الاول .

عندما كان البرنامج قيد الإختبار لمعرفة ما إذا كان يمكنه تشخيص الاضطراب بدقة على أساس عمليات المسح الدماغي فقد سجل نسبة مثيرة للاعجاب حيث وصلت دقته إلى %92.4 .

ثم تناول فريق البحث جزءاً من الخوارزمية وراقب تأثيرها عن طريق المسح الدماغي لإثنا عشر مريضاً من الذين لم يكن لديهم تشخيص دقيق بسبب تداخل الاعراض و عوامل اخرى ، غالباً ما يستجيب المرضى الذين يعانون من الـ (MDD) بشكلٍ جيد لمضادات الاكتئاب بينما المرضى الذين لديهم إضطراب ثنائي القطب النوع الاول يكون تأثير ادوية مثبتات المزاج افضل بالنسبة لهم.

تنبأت خوارزمية الذكاء الإصطناعي بشكل صحيح من حيث نوع الإضطراب وصنف الادوية التي ستؤدي لتشخيص افضل لأحد عشر حالة من أصل إثنا عشر حالة.

واوضحت الدكتورة (إليزابيث أوسش – Elizabeth Osuch) وهي طبيبة وعالمة في (لاوسون -Lawson ) ومديرة في (FEMAP) وباحثة رئيسية في الدراسة ان مضادات الاكتئاب هي علاج دوائي ذهبي اساسي للإضطراب الإكتئابي الرئيسي (MDD) بينما مثبتات المزاج هي علاج ذهبي اساسي للإضطراب ثنائي القطب النوع الاول ، ولكن يصبح من الصعب التنبؤ بالادوية التي ستعمل على مرضى اضطرابات المزاج المعقدة عندما يكون التشخيص غير واضح . هل سيستجيبون بشكل افضل لمضادات الاكتئاب ام لمهدئ المزاج ؟ ، تأخذ هذه الدراسة خطوة رئيسية نحو إيجاد العلامات الحيوية لاستجابة الادوية في البالغيين الذين يعانون من إضطرابات مزاجية معقدة ، وقد نحصل في يومٍ ما على مقياس موضوعي للمرض النفسي من خلال تصوير الدماغ الذي سيجعل التشخيص اسرع واكثر فعالية وتناسقاً عبر مقدمي الرعاية الصحية.

 

 

 

 

 

 

 

ترجمة: Sarah Ibraheem

تدقيق: Murtadha Raad

تصميم ونشر: Tabarek A. Abdulabbas

المصدر: هنا

Facebook Comments

Comments

comments