<> بكتيريا متحسسة للضوء تُنشئ نسخة مصغرة لتحفة “دافينشي” الفنية الأشهر في العالم (الموناليزا) – الباحثون العراقيون

 

نجح الباحثون بتحويل نوع من البكتيريا المتحسسة للضوء الى نسخة مصغرة طبق الاصل من تحفة “دافينشي” (الموناليزا) ..
حيث شكلت البكتريا التي تتحرك بسرعةٍ بطيئةٍ المناطق المعتمة للصورة فيما شكلت البكتيريا التي تتحرك بسرعةٍ أكبر المناطق المضيئة للصورة ..

على الرغم من ارتباط البكتيريا بالتلوث ومن المحتمل ان تسبب عدوى مهددة للحياة ، فإن بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) تكون في العادة غير ضارة – وحسب تقارير (راين ف. مانيدباوم – Ryan F.Mandelbaum)-فأن فريق من الباحثين الإيطاليين إستفادوا من مهارات السباحة أو الحركة لبكتيريا (E. coli) – (يمكن لهذه البكتيريا أن تقطع مسافة تقدر بعشرة أضعاف طولها في ثانية واحدة فقط) لتنتج نسخة ملميترية من اللوحة الأشهر في العالم (الموناليزا) لـ (ليوناردو دافينشي).

ويدور بحث العلماء الذي تم نشرهُ حديثاً في (eLife) حول سلالة (E.coli) بالإضافة الى ملحقاتها الحركية والتي تساعدها على الحركة لتشكيل أنماط حركية مميزة يمكن التحكم بها عن طريق بروتين متحسس للضوء يدعى (بروتيورودوبسين – proteorhodopsin).

على الرغم من أن البروتين متواجد في البكتيريا التي تعيش في المحيطات، فإن (ديلان فورنس – Dyllan Furness) من موقع (Digital Trends) يقول : “إستخدم الفريق البحثي الهندسة الوراثية في بكتيريا الـ (E.Coli) إضافةً الى سلالات البكتريا الاخرى – فلم تعد هذه البكتيريا بحاجة الى الأوكسجين من أجل الحركة فقد قام الباحثون بتعديلها هندسياً لتعتمد على الضوء بدلاً من الأوكسجين” .

ويقول (جياكومو فرانيجيبين – Giacomo Frangipane) المؤلف الرئيسي للدراسة والفيزيائي بجامعة “روما” : “الأمر يشبه الى حد كبير المشاة الذين يُبطئون مشيهم عندما يواجهون تجمع من الناس أو العديد من السيارات التي تكون عالقة في الزحام ، فالأمر نفسه ينطبق على البكتيريا فهي تستغرق وقتاً أطول في المناطق التي تكون فيها الحركة بطيئة مقارنة بمناطق أخرى” وأضاف : “أردنا إستغلال هذه الظاهرة لنرى مدى إستطاعتنا على التحكم في البكتيريا بإستخدام الضوء”.

ومن أجل إنشاء (موناليزا) مُصغرة، فقد صمم الباحثون صورة سلبية من تحفة عصر النهضة على لوح مليء بالبكتيريا ، فقد تحركت مجاميع بكتيريا الـ (E.coli) ذات الحركة البطيئة الى الأماكن قليلة الضوء حيث تجمهرت مع بعضها البعض لتكوين أماكن مظلمة في الشكل النهائي للوحة، من جانبٍ آخر فإن بكتيريا الـ (E.coli) سريعة الحركة إنتشرت في المناطق الأكثر إضاءة (حيث إمتصت أكبر كمية من الضوء) مما جعلها تتباعد عن بعضها البعض مشكلةً الأماكن المضيئة أو الأقل عتمةً في اللوحة.
ويقول المؤلف المشارك في الدراسة (روبرتو دي ليوناردو – Roberto Di Leonardo) الفيزيائي في جامعة “روما” : “أما اذا كنا نريد أن نرسم مناطق بيضاء مضيئة (حيث تكون فيها البكتيريا هي الصبغة) سنحتاج الى تخفيض سرعة البكتريا بالاماكن التي تتواجد فيها عن طريق تقليل كثافة الضوء في تلك الأماكن ، لهذا السبب فأن البكتريا تتباطئ وتتجمع في المكان الذي قللنا فيه شدة الضوء”.

وبالرغم من أن بكتيريا الـ (E.coli) قد شكلت لوحة “دافينشي”، إلا أنها أضهرت إستجابات متأخرة للضوء مما أدى باللوحة في النهاية الى أن تكون ضبابية . ومن أجل تدارك هذا الخلل ، قام الباحثون بضبط الضوء الموجه الى البكتيريا بشكل حلقة مدتها 20 ثانية وكانت النتيجة : طبقة خلايا بكتيرية متحركة حساسة للضوء قادرةً على إنشاء صورة طبق الأصل للصورة الأصلية بالأبيض والأسود.

وبالإضافةِ الى إعادة إنشاء (الموناليزا) ،وجه الباحثون بكتيريا الـ (E.coli) الموجودة لتتحول من صورة شبيهة بـ”آلبرت آينشتاين” الى “تشارلز داروين” في خمس دقائق فقط!
وفي حين أن هذه المآثر الفنية مثيرة للإعجاب، أكد “دي ليوناردو” أنها ليست الهدف النهائي لأبحاث الفريق، فيما يأمل العلماء في إستخدام البكتيريا المعدلة وراثياً ككتل بناء مجهرية.

وفي تطبيقات الفيزياء والهندسة ، يمكن ان تُستعمل هذه البكتريا كمادة قابلة للتحلل لطباعة بصرية ثلاثية الأبعاد للهياكل الدقيقة تحت المليمترية ، هذا حسب تصريح (دي ليوناردو – Di Leonardo) الى (Furness) .

وأضاف (ليوناردو) : “من جهةٍ آخرى، يمكن إستغلال التحكم الديناميكي للبكتيريا في التطبيقات الطبية الحيوية من أجل عزل وفرز ونقل خلايا أكبر لأغراض التحليل أو التشخيص على مستوى خليةٍ واحدة ويتم كل هذا داخل مختبراتٍ مصغرة”.

 

 

 

إقتراح: Hind A. Alsaffar

ترجمة: Tabarek Oday

تدقيق: Murtadha Raad

تصميم ونشر: Tabarek A. Abdulabbas

المصدر: هنا

Facebook Comments

Comments

comments