<> في فيزياء الكم…هنالك اكثر من واقع | الباحثون العراقيون


الناشر: موقع (سبايس) نقلاً عن موقع (لايف ساينس)
الكاتب: ميندي وايزبيرغر

هل يمكن ان يوجد واقعان في نفس الوقت؟ يقول علماء الفيزياء ان هذا الامر ممكن على المستوى الكمي.

حيث اجرى باحثون مؤخرا مجموعة من التجارب للأجابة على سؤال فيزيائي فرضي يعود لعقود مضت حول النزاع الدائر بين اشكال الواقع. وتقترح هذه التجربة الفكرية المعقدة انه من الممكن ان يتوصل شخصان يلاحظان نفس الفوتون الى نتائج مختلفة عن حالة هذا الفوتون الا ان كلا ملاحظتيهما ستكون صحيحة.

وقد طابق العلماء لأول مرة الظروف الموصوفة في التجربة الفكرية, وأكدت النتائج المنشورة في صحيفة (أرخايف) المطبوعة في الثالث عشر من شهر شباط/فبراير بأنه رغم الاختلاف في وصف المراقبان لنفس الفوتون الا ان كلا هذين الواقعين قد يكونان صحيحين.

واخبر مارتين رينغباور المشارك في وضع هذه الدراسة والعامل كباحث لما بعد الدكتوراه في قسم الفيزياء التجريبية في جامعة إنسبروك في النمسا موقع (لايف ساينس) بأنه “يمكن التحقق من صحة كلا الملاحظتين”.

صديق ويغنر

كانت هذه الفكرة المعقدة من بنات افكار العالم (يوجين ويغنر) الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1963. وكان ويغنر قد قدم تجربة فكرية اصبحت معروفة بأسم “صديق ويغنر”. تبدأ التجربة بفوتون أي جزيئة ضوء. حين يقوم مراقب في مختبر معزول بقياس هذا الفوتون فسيجد بأن قطبية الجزيئة أي المحور التي تدور فيه الجزيئة هو اما عمودي او افقي.

ولكن قبل قياسه أظهر الفوتون كلا القطبيتان في آن واحد حيث كان في وضع متراكب بين الحالتين المحتملتين.

وفي اللحظة التي يقوم فيها الشخص في المختبر بقياس الفوتون تأخذ الجزيئة قطبية ثابتة. اما لشخص من خارج المختبر المغلق فأن الفوتون قبل قياسه لا يزال في حالة التراكب تلك.

ان ملاحظة المراقب في داخل المختبر -أي واقعه- بحسب التجربة تختلف عن واقع الشخص الذي اجرى القياسات للفوتون داخل المختبر. ولكن على الرغم من ذلك فأن الملاحظتين المختلفتين كلتاهما صحيحتين طبقاً لفيزياء الكم.

الحالات المتغيرة

وذكر رينغباور ان مقترح ويغنر المحير كان محور تجربةٍ فكريةٍ مثيرة لعقود. الا ان تطورات مهمة في الفيزياء في السنوات الماضية مكنت الخبراء من وضع مقترح ويغنر في محل الاختبار.

وشرح قائلاً: “ان التطورات النظرية الضرورية لصياغة المسألة بأسلوب يجعلها قابلة للاختبار. اضافة لذلك فأن الجانب التجريبي كان بحاجة لتطورات في ما يتعلق بالتحكم بالانظمة الكمية لتنفيذ شيء كهذا”.

اختبر رينغباور وزملائه فكرة ويغنر الاصلية بتجربة دقيقة وصارمة اكثر حيث ضاعفوا الاحداث في سياق التجربة. اذ قاموا بتحديد “مختبرين” لأجراء التجربة فيهما وادخلا زوجين من الفوتونات المتشابكة ما يعني ان مصيرهما مرتبط أي ان معرفة حالة احدهما ستخبرك تلقائياً عن حالة الآخر. (الفوتونات في سياق التجربة حقيقية. واربع “اشخاص” في هذا السيناريو هم “اليس” و “بوب” و “صديقيهما” يمثلون شخصيات افتراضية بدور المراقب في هذه التجربة).

قام صديقا اليس وبوب داخل المختبرين بقياس فوتون واحد في زوج مترابط ما ادى الى كسر الترابط بين الزوج وانهيار حالة التراكب ما يعني ان الفوتون الذي قاما بقياسه يمتلك قطبية محددة. ثم سجلوا النتائج على ذاكرة كمية أي انها نسخت في قطبية الفوتون الثاني.

اما اليس وبوب اللذان كانا خارج المختبرين فقد عُرِضَ عليهما طريقتان لتقديم ملاحظتيهما. حيث بأمكانهما قياس نتائج صديقيهما المخزنة في الذاكرة الكمية وبالتالي سيتوصلان لنفس النتيجة حول الفوتون المستقطب.

ولكن بأمكانهما ايضاً اجراء تجربة خاصة بهم بين الفوتونات المتشابكة. ففي هذه التجربة المعروفة بأسم تجربة التداخل اذا سلكت الفوتونات سلوكاً موجياً وهي ماتزال في حالة من التراكب فسيلاحظ اليس وبوب نمطاً مميزاً من اهداب الضوء والظل حيث تلتقي قمة الموجة وقعرها بموجة اخرى مسببة تضاعف او هدم الموجات لبعضها. ستسلك الجزيئات نمطاً محدداً عند “اختيارها” لحالة ما ومختلفاً عما اذا اختارت حالة اخرى. وقد اقترح ويغنر سلفاً ان هذا سيكشف ان الفوتونات مازالت في حالة ترابط.

ووجد واضعوا الدراسة الجديدة رغم السيناريو المضاعف للتجربة ان النتائج التي وصفها ويغنر ثابتة. فبحسب الدراسة, يمكن لأليس وبوب التوصل لنتائج صحيحة وقابلة للأثبات حول الفوتونات ولكنها مختلفة عن ملاحظات صديقيهما والتي تعتبر صحيحة وقابلة للأثبات كذلك.

وتحدث رينغباور قائلا: ان ميكانيا الكم تصف طريقة عمل الكون غلى مقياس ضيئل جداً لدرجة ان قوانين الفيزياء الطبيعية لا تنطبق عليه بعدها وقد عرض الدارسون في هذا المجال على مدار عقود تفسيرات عديدة في محاولة لفهم معنى هذه الحالة.
فاذا كانت القياسات ذاتها غير مطلقة كما تشير اليه الاكتشافات الحديثة فأن هذه يشكل تحدياً لمعنى فيزياء الكم.

وقال ايضاً: يبدو ان على النقيض من الفيزياء الكلاسيكية فأن نتائج القياسات لا يمكن اعتبارها حقيقة مطلقة ولكن يجب ان تعتبر نسبية للمراقب الذي اجرى هذه القياسات”.
“ان القصص التي نرويها عن ميكانيكا الكم يجب ان تكون متكيفة مع هذه الحيقية”.
منقول من موقع لايف ساينس.

ترجمة : Abbas Qasim
تدقيق : Abilta E Zeus , Lamiaa Alaidee
تصميم : Muthanna Hussein
نشر : Abilta E Zeus

المصدر : هنا

Facebook Comments

Comments

comments