كيف تساعدنا النيازك على الأرض في حل أسرار براكين كوكب المريخ

 

 

 

للمريخ شهرة بأكبر البراكين المعروفة للعلوم.
واكبرها هو بركان اوليمبوس مونس (Olympus Mons)، والذي يصل ارتفاعه الى 22 كم فوق مستوى الارض المحيطة، اي اكثر بمرتين ونصف من ارتفاع جبل ايفيرست.
تبلغ مساحة اصغر نقطة في هذا البركان المنقرض حوالي 640 كم، اي حتى اكبر من المسافة التي بين مدينة لندن وغلاسكو، او بين مدينتي لوس انجليس وسان فرانسسكو.
هذا البركان لا يعتبر الوحيد الذي يضرب الارض بنيازكه، بل هناك ثلاثة براكين مريخية اخرى يبلغ ارتفاعها اكثر من 10 كم.

كوكب المريخ عالم صغير. يبلغ حجمه اقل بنصف قطر و %11 من كتلة الارض، لذا كان وجود مثل هذه البركاين امرا مفاجئ وبشكل خاص عندما تم اكتشافها اول مرة بواسطة الصور المدارية الفضائية التي جمعتها وكالة ناسا الفضائية في السبعينات.
حرص العلماء، ومنذ ذلك الحين، على اكتشاف المزيد عن هذه الجبال البركانية الشاهقة، مثل مما هي مصنوعة، ومتى انفجرت لاول مرة،ومتى كان اخر نشاط لها، وسبب حجمها الكبير والذي يعتبر اكبر من اي شيء على كوكبنا. لذا كيف نحصل على كل ذلك ؟

ارسلت المركبة الفضائية صور وبيانات مذهلة حول هذه البراكين على مر السنين، مما اعطى ذلك كمية مذهلة من المعرفة. لقد تعلمنا الكثير من الفوهات العملاقة التي سببتها الكويكبات، مثل احتواء المناطق الارضية القديمة على فوهات اكثر من المناطق الاحدث.

استخلص العلماء من هذا ان البراكين الموجودة على سطح المريخ بدأت تتفجر قبل اكثر من 3.5 مليار سنة، مقارنة تقريباً بالانفجارات التي على الارض.
قد يصل عمر اخر الانفجارات المريخية الى بضع عشرات من ملايين السنين.
لا اكتشاف لاي نشاط بركاني لحد الان.

التسجيل الصخرييدرس العلماء البراكين المريخية من خلال فحص بعض النيازك الساقطة على الارض. ضربات الكويكبات على المريخ هي الاخرى ذات صلة لهذا الامر، حيث تبعث كميات هائلة من الطاقة عندما تضرب الكويكبات الكبيرة الحجم السطح المريخ. نتيجة لذلك، يحدث انفجاراً للقطع الصخرية الاخرى، والتي يصل بعضها الى الارض على شكل نيازك.

لقد استخرجنا اكثر من 100 عينة صخرية فضائية مريخية حقيقية، والغازات المحجوزة داخلها تتطابق مع جو المريخ كما سجلته بعثات الفايكينغ وكيوريوسيتي (The Viking and Curiosity missions).
يمكن فحص النيازك في مختبارت مزودة بأحدث الالات التي تكون كبيرة وثقيلة جداً لتتناسب مع المركبة الفضائية.
لقد نشرت مع زملائي للتو احدث بحث في مجلة نايتشر كوميونيكايشنز (Nature Communications). اول تحليل مفصل لمعدلات ثوران البراكين على المريخ باستخدام النيازك المريخية، والذي تضمن مركز البحوث البيئية في الجامعات الاسكتلندية (The Scottish Universities Environmental Research)، وجامعة غلاسكو (The University of Glasgow)، ومختبر لورنس ليفرمور الوطني في كاليفورنيا (Lawrence Livermore National Laboratory in California)، ومتحف التأريخ الطبيعي في لندن (The Natural History Museum in London).

لتحديد زمن اندلاع الصخور، استخدمنا تقنية تعرف باسم علم التقويم الجيولوجي باستخدام الارغون، وتعمل التقنية عن طريق قياس، وباستخدام مطياف الكتلة، كمية الارغون المتركبة من الاضمحلال الطبيعي للبوتاسيوم. اظهر ذلك ان النيازك تشكلت قبل 1.3 الى 1.4 مليار سنة بسبب اربعة انفجارات على الاقل على مدة 90 مليون سنة. هذا وقت طويل جداً لنشاط بركاني، واطول بكثير من البراكين الارضية، والتي عادة ما تكون نشطة لبضعة ملايين من السنين. لقد فحصنا ستة عينات من النيازك التي عثر عليها في اماكن مختلفة خلال القرن الماضي، تضمنت تلك المناطق الصحراء المصرية، وانديانا في الغرب الاوسط الامريكي، والحقول الجرداء الثليجية في القارة القطبية الجنوبية.
لقد قُذفت جميعها الى الفضاء قبل حوالي 11 مليون سنة، وهذا امر مهم لانه يعني انها تركت كوكب المريخ عقب حدوث الفوهة التي سببها الكويكب لنفس البركان.

مع ذلك فإن ذلك يعتبر مجرد خدش لسطح البركان، لان تأثير الكويكب سيتمثل بحفر الصخور المدفونة على بعد بضعة عشرات من الامتار تحت السطح. عندما نتحدث عن بركان يبلغ طوله اكثر من 10 كم، فان ذلك يمثل جزء صغير فقط من تاريخه. اذا يجب ان تكون قد بدأت بالأنفجار قبل ظهور الصخور الذي بلغ عمرها 1.4 مليار سنة التي كنا ندرسها.

كنا قادري ايضاً على حساب ان هذا البركان نشأ ببطئ استثنائي، اي حوالي 1000 مرة ابطئ من البركان الارضي. يشير هذا الامر الى ان البراكين المريخية قد كبرت بشكل كبير جداً، من المؤكد ان كوكب المريخ قد كان نشطاً بركانياً اكثر بكثير من الماضي البعيد. كل ذلك يساعد فد دعم النتائج السابقة التي ذكرتها عن البراكين المريخية والتي تعود الى 3.5 مليار سنة.

المعلوم والمجهول

السبب الاخر لكبر حجم براكين المريخ الهائلة هو ان المريخ يفتقر لتشكل الصفائح التكتونية الصخرية النشطة. سمح هذا للصخور المنصهرة بالانفجار لنفس اجزاء قشرة الكوكب لفترات طويلة من الزمن. اما بالنسبة للبراكين الارضية، فان الصفائح التكتونية تحركها بعيداً عن مصادر الصهارة مؤدية الى نهاية انفجاراتها.

اما اخر جزء من لغز النيازك المريخية فقد كان عن من اين جاءت هذه الصخور. وجدنا من خلال صور التحقق الفضائية من وكالة ناسا ان هناك ترشيح محتمل، وهو ان هناك حفرة كبيرة بما فيه الكفاية لقذف النيازك الى الفضاء، ولكنها صغيرة جداً لتتوافق مع 11 مليار سنة من قذف النيازك، وعلى بقعة بركانية. يبلغ حجم الفوهة، والتي لم يطلع عليها اسم بعد، 900 كم من قمة بركان اليزيوم مونس (Elysium Mons)والذي يبلغ 12.6 كم ، اي اكثر من 2,000 كم شمالا من موقع جوال ناسا كيوريوسيتي (NASA Curiosity).

اكد عملنا البحثي الاختلافات الكبيرة في النشاط البركاني بين المريخ والارض، لكن العديد من اسرار هذه العجائب المريخية لا تزال قائمة. لا يزال العلماء يناقشون الاليات الموجودة في غلاف الكوكب التي تدفع هذه البراكين وتستمر بتموين الصهارة للانفجار في نفس الاماكن لفترة طويلة. ان عمر اخر الانفجارات التي حدثت على سطح المريخ لا يزال موضع شك كبير. لا يزال هناك الكثير الذي يجب الكشف عنه حول الروابط بين براكين الكوكب وغلافه الجوي.

ستستمر بعض هذه الاسرار بالانكشاف من خلال دراسة نيازك المريخ، وصور الاقمار الصناعية والالات الجوالة.
ولنفهم حقاً اكبر البراكين في النظام الشمسي، قد نضطر الى جمع قطع من الكوكب المجاور بواسطة البعثات البشرية او الروبوتات وجلبها الى الارض.

ترجمة: Douaa Badleh

تدقيق: Jazmin Al-Kazzaz

تصميم: Aseel Saad

المصدر: هنا