تحوير بسيط في بنية البروتين أدى إلى تفاعلات وتغييرات كبيرة

في البروتينات، تكون الأحماض الأمينية مرتبطة مع بعضها البعض بواسطة الاواصر الاميدية او الببتيدية. هذه الاواصر طويلة الامد وقوية ضد التغيرات الحاصلة في درجة الحرارة أو الحموضة أو القلوية. تستفيد بعض الأدوية من التفاعلات التي تشتمل على وجود الروابط الببتيدية فيها، لكن هذه الروابط قوية للغاية لدرجة أنها تبطّئ من التفاعلات مما يعرقل ويعوق فعّالية الأدوية. إبتكر الباحثون طريقة لتعديل الاواصر ألببتيدية وذلك بتحوير بنيتها الكيميائية التي تسرّع من التفاعلات بقدر 14 مرة.

إن الاواصر الببتيدية الرابطة للأحماض الأمينية لتكوين البروتينات عادة ما يكون لها شكل مستوي، ويقال إنها مسطحة. ومن المعروف أن هذا الترتيب المستوي يمنح الاواصر مرونة عالية للتغيير. وبالتالي، إذا كان التفاعل يتطلب فك ارتباط الروابط الببتيدية، فستكون عملية صعبة ما لم تحصل هذه الاواصر على بعض المساعدة.

أحد هذه التفاعلات يدعى التحلل المائي، وهو تحلل كيميائي نتيجة وجود الماء فيه. يتم استخدام هذا التفاعل في بعض الأدوية، مثل المضادات الحيوية، داخل الجسم. يستخدم التحلل المائي أيضًا في المختبر كأداة للتحليل الكيميائي، ويُستَخدم ايضاً في امور اخرى. لذلك اذا تمكنا من جعل عملية التحلل المائي بشكل أسرع، فقد يفيد هذا الامر في البحوث في هذه المجالات العلمية . وهذا بالضبط ما فعله البروفيسور ماكوتو فوجيتا (Makota Fujita) وفريقه في قسم الكيمياء التطبيقية.

حيث ذكرَ (Fujita): “يمكن أن تتحلل الاواصر الاميدية في الوقت المناسب اذا توفرت لها الحرارة الكافية أو حدوث توازن للأس الهيدروجيني، ولكن هذا يمكن أن يكون غير فعال أو مكلف على نطاق واسع”. “لسنوات عديدة قمنا بتصنيع هياكل الأقفاص الجزيئية ذاتية التجميع التي يمكنها حصر وتعديل الهياكل داخلها. في هذه الحالة، فقد حصرنا الروابط الأميدية في الأقفاص الجزيئية التي أُجريت عليها بعد ذلك تحويراً طفيفًا بمقدار 34 درجة على هياكلها المستوية. والنتائج كانت مشجعة “.

ما اكتشفه فوجيتا (Fujita) وفريقه هو أنه بالنظر إلى حدوث تحوير بسيط في هياكلها، فقد جعل الاواصر الأميدية قادرة على القيام بعملية التحلل المائي بمعدل أسرع بكثير مع تكوينات معينة، مما يزيد من معدل تفاعلها بما يصل إلى 14 مرة. هذا يمكن أن يكون ذا فائدة كبيرة للعديد من الباحثين الطبيين في مجالات تطوير الأدوية وما الى ذلك.

 

 

 

 

ترجمة: حسين كريم

مراجعة وتعديل الصورة: تبارك عبد العظيم

المصدر: هنا